لإقتلاع جذور الشرك وعبادة الأصنام من الاذهان يعود القرآن إلى ذكر العادات والتقاليد والعبادات الخرافية السائدة بين المشركين ، ويثبت في بيان واضح أنّها خرافية ولا أساس لها ، فقد كان كفّار مكّة وسائر المشركين يخصصون لله سهماً من مزارعهم وأنعامهم ، كما كانوا يخصصون سهماً منها لأصنامهم أيضاً ، قائلين : هذا القسم يخصّ الله ، وهذا القسم يخصّ شركاءنا أي الأصنام : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذَا لِشُرَكَائِنَا).
ثم تشير الآية إلى واحد من أحكامهم العجيبة وهو الحكم بأنّ ما خصصوه لشركائهم لا يصل إلى الله ، ولكن ما خصصوه لله يصل إلى شركائهم (فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ).
انّهم إذا أصاب نصيب الله ضرر على أثر حادثة قالوا : هذا لا أهميّة له لأنّ الله لا حاجة به إليه ، ولكن إذا أصاب الضرر نصيب أصنامهم عوّضوا عنه من نصيب الله ، قائلين : إنّ الأصنام أشدّ حاجة إليه.
وفي الختام تدين الآية هذه الخرافات فتقول : (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).
فأيّ حكم أقبح وأدعى إلى العار من أن يعتبر إنسان قطعة من الحجر أو الخشب الذي لا قيمة له أرفع من خالق عالم الوجود ، هل هناك هبوط فكريّ أحط من هذا؟
(وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (١٣٧)
يشير القرآن في هذه الآية إلى عمل قبيح آخر من أعمال عبدة الأصنام القبيحة وجرائمهم الشائنة ، ويذكر أنّه كما ظهر لهم أنّ تقسيمهم الحصص بين الله والأصنام عمل حسن بحيث أنّهم اعتبروا هذا العمل القبيح والخرافي ، بل والمضحك ، عملاً محموداً ، كذلك زيّن الشركاء قتل الأبناء في أعين الكثيرين من المشركين بحيث إنّهم راحوا يعدّون قتل الأولاد نوعاً من «الفخر» و «العبادة» : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
