ثم تشير الآية إلى واحدة اخرى من خرافاتهم تقضي بمنع ركوب بعض الدواب : (وَأَنْعَامٌ حُرّمَتْ ظُهُورُهَا).
ثم تشير إلى القسم الثالث من الأحكام الباطلة فتقول : (وَأَنْعَامٌ لَّايَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا).
ولعلها إشارة إلى الحيوانات التي كانوا يذكرون أسماء أصنامهم عليها فقط عند ذبحها ، أو هي المطايا التي كانوا يحرّمون ركوبها للذهاب إلى الحج.
والأعجب من ذلك أنّهم لم يقنعوا بتلك الأحكام الفارغة ، بل راحوا ينسبون إلى الله كل ما يخطر لهم من كذب : (افْتِرَاءً عَلَيْهِ).
وفي ختام الآية ، وبعد ذكر تلك الأحكام المصطنعة ، تقول إنّ الله : (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).
الآية التالية تشير إلى حكم خرافي آخر بشأن لحوم الحيوانات ، يقضي بأنّ حمل هذه الأنعام يختص بالذكور ، وهو حرام على الزوجات ، أمّا إذا خرج ما في بطونها ميتاً ، فكلّهم شركاء فيه : (وَقَالُوا مَا فِى بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ).
ويشجب القرآن هذا الحكم الجاهلي ، ويقرر أنّ الله سوف يعاقبهم على هذه الأوصاف ، (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ).
وختاماً تقول : (إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ). فهو عليم بأعمالهم وأقوالهم وإتهاماتهم الكاذبة ، كما أنّه يعاقبهم وفق حساب وحكمة.
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (١٤٠)
تعقيباً على الآيات السابقة التي تحدّثت عن بعض الأحكام التافهة والتقاليد القبيحة في عصر الجاهلية الشائن ، كقتل الأبناء قرباناً للأصنام ، ووأد البنات خشية العار ، وتحريم بعض نعم الله الحلال ، تدين هذه الآية كل تلك الأعمال بشدّة ، في سبعة تعبيرات وفي جمل قصيرة نافذة توضّح حالهم. ففي البداية تقول : (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ). وكل صفة من هذه الصفات الثلاث كافية لإظهار قبح أعمالهم ، فأيّ علم يجيز
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
