الطريف هنا أنّ يوسف تكلّم هنا عن سجنه في مصر من بين جميع مشاكله ولم يتكلّم على الجبّ مراعاةً لإخوته.
ثم أضاف يوسف قائلاً : (وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى).
وأخيراً يقول يوسف : إنّ جميع هذه المواهب هي من قِبَل الله ، ولِمَ لا تكون كذلك ف (إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاءُ).
فيتولّى امور عباده بالتيسير والتدبير ... وهو يعلم من هو المحتاج ومن هو الجدير بالإستجابة (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
ثمّ يلتفت يوسف نحو مالك الملك الحقيقي وولي النعمة الدائمة فيقول شاكراً راجياً : (رَبّ قَدْءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ).
وهذا العلم البسيط بحسب الظاهر «تأويل الأحاديث» كم كان له من أثر عظيم في تغيير حياتي وحياة جماعة آخرين من عبادك ، وما أعظم بركة العلم!
فأنت ياربّ : (فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ). ولذلك فقد خضعت وإستسلمت قبال قدرتك جميع الأشياء.
ربّاه : (أَنتَ وَلِىّ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ).
أي : إنّني لا أطلب دوام الملك وبقاء الحكم والحياة المادية منك يا ربّ ، لأنّ هذه الامور جميعها فانية وليس فيها سوى البريق الجذاب. بل أطلب منك يا ربّ أن تكون عاقبة أمري على خير ، وأن أقضي حياتي وأموت مؤمناً في سبيلك مسلّماً لإرادتك ، وأن أكون في صفوف الصالحين ، فهذه الامور هي المهمة لدي فحسب.
(ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (١٠٧)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
