بحوث
١ ـ الوعد بالاستغفار : نقرأ في الآيات ـ محل البحث ـ أنّ يوسف عليهالسلام قال لإخوته عندما أظهروا له ندامتهم : (يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ) إلّاأنّ يعقوب عليهالسلام قال لهم عندما اعترفوا عنده بالذنب وأظهروا الندامة : (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ) وكان هدفه ـ كما تقول الرّوايات ـ أن يؤخّر إستجابة طلبهم الاستغفار إلى السحر (من ليلة الجمعة) الذي هو خير وقت لإستجابة الدعاء وقبول التوبة.
٢ ـ التوسل جائز : يستفاد من الآيات ـ آنفة الذكر ـ أنّ طلب الاستغفار من الآخرين غير مناف للتوحيد ، بل هو سبيل إلى الوصول إلى لطف الله سبحانه ، وإلّا فكيف كان يمكن ليعقوب أن يستجيب لطلب أبنائه في أن يستغفر لهم وأن يجيبهم بالإيجاب على توسلهم به.
٣ ـ نهاية الليلة السوداء : إنّ الدرس الكبير الذي نستلهمه من الآيات المتقدمة هو أنّه مهما كانت المشاكل والحوادث صعبة وعسيرة ، ومهما كانت الأسباب والعلل الظاهرية غير تامة ومحدودة ، ومهما كان النصر أو الفرج بطيئاً (أو غير متحقق فعلاً) فإنّ أيّاً من اولئك لا يمنع من الرجاء والأمل بلطف الله ، فالله الذي أعاد البصر برائحة القميص ونقل رائحة ذلك القميص من مسافة بعيدة ، وردّ العزيز المفتقد بعد سنين طويلة ، قادر على أن يضمّد القلوب المجروحة من الفراق ، وأن يشفي آلام النفوس.
أجل إنّنا نجد الدرس التوحيدي الكبير ينطوي في هذا القصص والتاريخ ، وهو أنّه لا شيء على الله بعزيز ولا عسير ، بل يهون كل شيء بأمره وإرادته : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
(فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (١٠١)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
