الله له دون أن يثير في اخوته أي نوع من المقاومة والرفض (كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ).
والأمر المهم في هذه القضية هو أنّه لو أراد يوسف أن يعاقب أخاه بنيامين ، ـ وطبقاً للقانون المصري ـ لكان عليه أن يضرب أخاه ويودعه السجن لكن مثل هذه المعاملة كانت تخالف رغبات وأهداف يوسف للإحتفاظ بأخيه ، ومن هنا وقبل القبض على بنيامين ، سأل إخوته عن عقوبة السارق عندهم ، فاعترفوا عنده بأنّ السنة المتّبعة عندهم في معاقبة السارق أن يعمل السارق عند المعتدى عليه كالعبد.
لا ريب إنّ للعقوبة والجزاء طرقاً عديدة منها أن يعاقب المعتدي على طبق ما يعاقب به في قومه ، وهكذا عامل يوسف أخاه بنيامين ، وتوضيحاً لهذه الحالة وأنّ يوسف لم يكن بإمكانه أخذ أخيه طبقاً للدستور المصري يقول القرآن الكريم : (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ). لكن الله سبحانه وتعالى يستثني بقوله : (إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ). وهو إشارة إلى أنّ ما فعله يوسف بأخيه لم يكن إلّابأمر منه سبحانه وتعالى وطبقاً لإرادته في الإحتفاظ ببنيامين ، واستمراراً لإمتحان يعقوب وأولاده.
وأخيراً يضيف القرآن الكريم ويقول : إنّ الله سبحانه يرفع درجات من استطاع أن يفوز في الامتحان ويخرج مرفوع الرأس كما حدث ليوسف (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ) ولكن في كل الأحوال فإنّ الله تعالى عليم يهدي الإنسان إلى سواء السبيل وهو الذي أوقع هذه الخطة في قلب يوسف وألهمه إيّاها (وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ).
(قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قَالَ مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظَالِمُونَ) (٧٩)
موقف إخوة يوسف : وأخيراً إقتنع اخوة يوسف بأنّ أخاهم (بنيامين) قد إرتكب فعلاً شنيعاً وقبيحاً وإنّه قد شوّه سمعتهم وخذلهم عند عزيز مصر ، فأرادوا أن يبرّأوا أنفسهم ويعيدوا ماء وجههم (قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ). أي إنّه لو قام بالسرقة فهذا ليس بأمر عجيب منه فإنّ أخاه يوسف وهو أخوه لأبويه قد إرتكب مثل هذا العمل القبيح ،
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
