وبحث عنه الموظفون والعمّال كثيراً لكن دون جدوى وحينئذ (أَذَّنَ مُؤَذّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ).
وحينما سمع إخوة يوسف هذا النداء إرتعدت فرائصهم وإستولى عليهم الخوف ، حيث لم يخطر ببالهم أن يتهموا بالسرقة بعد الحفاوة التي قوبلوا بها من جانب يوسف ، فتوجّهوا إلى الموظفين والعمال وقالوا لهم : ماذا فقدتم؟ (قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ).
قالوا : قد فقدنا صواع الملك ونظنّ إنّه عندكم (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ) وبما أنّ الصواع ثمين ومورد علاقة الملك فإنّ لمن يعثر عليه جائزة ، وهي حمل بعير من الطعام (وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ). ثم أضاف المؤذن والمسؤول عن البحث عن الصواع المفقود : إنّني شخصياً أضمن هذه الجائزة (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ).
فاشتدّ إضطراب الاخوة لسماعهم هذه الامور وزادت مخاوفهم ، وتوجّهوا إلى الموظف مخاطبين إياه (قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ).
إلّا أنّ الموظفين توجّهوا إليهم و (قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ).
أجاب الاخوة : إنّ عقاب من وجد الصواع في رحله هو أن يؤخذ الشخص نفسه بدل الصواع (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ). وإنّ هذا العقاب هو جزاء السارق (كَذلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ). وحينئذ أمر يوسف الموظفين والعمال بأن تنزل رحالهم من على ظهور الجمال ويفتح متاعهم وأن يبحثوا فيها واحداً بعد واحد ودون استثناء ، وتجنّباً عن إنكشاف الخطة أمر يوسف بأن يبدأوا البحث والتفتيش في أمتعة الاخوة أوّلاً قبل أمتعة أخيه بنيامين ، لكنهم وجدوه أخيراً في أمتعة بنيامين (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ).
بعد أن عثر على الصاع في متاع بنيامين ، إستولى الإرتباك والدهشة على الاخوة ، وصعقتهم هذه الواقعة ورأوا أنفسهم في حيرة غريبة ، فمن جهة قام أخوهم بعمل قبيح وسرق صواع الملك ، وهذا يعود عليهم بالخزي والعار ، ومن جهة اخرى إنّ هذا العمل سوف يفقدهم اعتبارهم ونفوذهم عند الملك خصوصاً مع حاجتهم الشديدة إلى الطعام ، وإضافةً إلى كل هذا ، كيف يجيبون على استفسارات أبيهم؟ وكيف يقنعونه بذنب ابنه وعدم تقصيرهم في ذلك؟
ثم يستمرّ القرآن الكريم ويبين كيف استطاع يوسف أن يأخذ أخاه بالخطة التي رسمها
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
