المناصب الاجتماعية الحساسة ، بل لابد من إجتماع ذلك العامل مع العلم والتخصص والقدرة على الإدارة.
ثم يقول الله سبحانه وتعالى مُنهياً بذلك قصة يوسف عليهالسلام : (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ).
نعم إنّ الله سبحانه وتعالى ينزل رحمته وبركاته ونعمه المادية والمعنوية على من يشاء من عباده الذين يراهم أهلاً لذلك (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ).
وأنّه سبحانه وتعالى لا ينسى أن يجازي المحسنين ، وإنّه مهما طالت المدّة فإنّه يجازيهم بجزائه الأوفي (وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
ولكن لا يقتصر سبحانه وتعالى على مجازاة المحسنين في الدنيا ، بل يجازي المتقين والمحسنين بأحسن من ذلك في الآخرة وهو الجزاء الأوفى (وَلَأَجْرُ الْأَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).
(وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٦٠) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (٦١) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٦٢)
إقتراح جديد من يوسف لُاخوته : وكما كان متوقّعاً ، فقد تحسّنت الزراعة في مصر خلال سبع سنوات متتالية وذلك على أثر توالي الأمطار ووفرة ماء النيل وكثرته ، ويوسف قد أجبر أبناء الشعب على أن يبيعوا للدولة الفائض عن حاجتهم من الإنتاج الزراعي ، وهكذا امتلأت المخازن بالمنتوجات الزراعية والإستهلاكية ومرّت سبع سنوات من الرخاء والوفرة ، وبدأ القحط والجفاف يُظهر وجهه الكريه ، ومنعت السماء قطرها ، فلم تينع ثمرة ، ولم تحمل نخلة.
وهكذا أصاب عامّة الشعب الضيق وقلّت منتوجاتهم الزراعية ، لكنّهم كانوا على علم بخزائن الدولة وإمتلائها بالمواد الغذائية ، وساعدهم يوسف حيث استطاع ـ بخطّة محكمة
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
