القادة والزعماء الظلمة» تعدّ من المصاديق الواضحة لذلك.
(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (٣٠)
بما أنّ الحديث في الآية السابقة دار حول الفحشاء التي يشمل مفهوماً كل أنواع الفعل القبيح ، وتأكّد أنّ الله لا يأمر بالفحشاء اطلاقاً لهذا اشير في هذه الآية إلى أصول ومبادىء التعاليم الإلهية في مجال الوظائف والواجبات العملية في جملة قصيرة ، ثم تبعه بيان أصول العقائد الدينية ، أي المبدأ والمعاد ، بصورة مختصرة موجزة.
يقول أوّلاً : أيها النبي (قُلْ أَمَرَ رَبّى بِالْقِسْطِ) والعدل.
ونحن نعلم أنّ للعدل مفهوماً واسعاً يشمل جميع الأعمال الصالحة ، لأنّ حقيقة العدل هي استخدام كل شيء في مجاله ، ووضع كل شيء في محله.
ثمّ إنّه سبحانه أمر بالتوحيد في العبادة ومحاربة كل ألوان الشرك وأنواعه ، إذ قال : (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ). أي وجّهوا قلوبكم نحو الله الواحد دون سواه (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ).
وبعد تحكيم وإرساء قاعدة التوحيد ، وجه الأنظار نحو مسألة المعاد والبعث يوم القيامة ، إذ قال : (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ).
إنّ الآية الحاضرة تعكس إحدى أقصر وأجمل التعابير في مسألة المعاد الجسماني ، إذ تقول : انظروا إلى بداية الخلق ، انظروا إلى جسمكم الذي يتكون من مقدار كبير من الماء ، ومقدار أقل من المواد المعدنية وشبه المعدنية المختلفة المتنوعة أين كان في السابق؟ فالمياه المستخدمة في جسمكم يحتمل أنّ كل قطرة منها كانت سادرة في محيط من محيطات الأرض ثم تبخّرت وتبدلت إلى السُّحب ، ثم نزلت في شكل قطرات المطر على الأراضي ، والذرات التي استخدمت في نسيج جسمكم من مواد الأرض الجامدة كانت ذات يوم في هيئة حبّة قمح أو ثمرة شجرة ، أو خضروات مختلفة جُمعت من مختلف نقاط الأرض.
وعلى هذا فلا مكان للتعجب والدهشة إذا سمعنا أنّه بعد تلاشي بدن الإنسان ورجوعه
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
