فكانت أوّل خطوة خطياها هي : الاعتراف بظلمهما لنفسيهما أمام الله : (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
إنّ توبة آدم وحواء الخالصة وإن قُبِلت من جانب الله تعالى ـ كما نقرأ ذلك في الآية (٣٧) من سورة البقرة : (فَتَابَ اللهُ) ـ ولكنهما لم يستطيعا على كل حال التخلّص من الأثر الوضعي والنتيجة الطبيعية لعملهما ، فقد امرا بمغادرة الجنة ، وشمل هذا الأمر الشيطان أيضاً : (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ).
كما ذكّر الجميع بأنّهم سيتعرضون في الأرض للموت بعد الحياة ، ثم يخرجون من الأرض مرّة اخرى للحساب (قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ).
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (٢٨)
إنذار إلى كل أبناء آدم : إنّ الله تعالى بيّن في الآيات الحاضرة وما بعدها سلسلة من التعاليم والبرامج البنّاءة لجميع أبناء آدم ، وهي تعتبر في الحقيقة استمراراً لبرامج آدم في الجنة. ففي البداية يشير إلى مسألة اللباس وستر سَوءات البدن التي كان لها دور مهم في قصة آدم ، إذ يقول : (يَا بَنِىءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ).
ولكن فائدة اللباس الذي أرسلناه لكم لا تقتصر على ستر البدن وإخفاء العيوب والسوءآت ، بل للتجمل والزينة أيضاً حيث يجعل أجسامكم أجمل مما هي عليه. (وَرِيشًا).
«ريش» : في الأصل هو ما يستر أجسام الطيور ، وحيث إنّ ريش الطيور هو اللباس الطبيعي في أجسامها ، لهذا اطلق على نوع من أنواع الألبسة ، ولكن حيث إنّ ريش الطير في
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
