نفساني من دون أن تتبعه أيّة خطوة عملية على طبقه.
٢ ـ هل ارتكب آدم معصية؟ إنّ المصادر الإسلامية تقول لنا : إنّ الأنبياء لايرتكبون إثماً وإنّ منصب إمامة الناس وهدايتهم لا يُعطى لمن يرتكب ذنباً ويقترف معصية. ونحن نعلم أنّ آدم كان من الأنبياء الإلهيين ، وعلى هذا الأساس فإنّ التعابير التي جاءت في القرآن حول سائر الأنبياء الذين نسب إليهم العصيان ، جميعها تعني «العصيان النسبي» و «ترك الأولى» لا العصيان المطلق.
وتوضيح ذلك : أنّ المعصية على نوعين : «المعصية المطلقة» و «المعصية النسبية» ، والمعصية المطلقة هي مخالفة النهي التحريمي ، وتجاهل الأمر الإلهي القطعي ، وهي تشمل كل نوع من أنواع ترك الواجب وإتيان الحرام.
ولكن المعصية النسبية هي أن يصدر من شخصية كبيرة عمل غير حرام لا يناسب شأنه ولا يليق بمقامه.
فالصلاة التي يقوم بها فرد عادي قد تعتبر صلاة ممتازة ، ولكنها تعدّ معصية إذا صدر مثلها من أولياء الله.
وهكذا الحال في سائر أعمالهم ، فإنّها على غرار عباداتهم ، يجب أن تقاس بمنازلهم وشؤونهم ، ولهذا إذا صدر منهم «ترك الأولى» عوتبوا من جانب الله ، والمراد من ترك الأولى هو أن يترك الإنسان فعل ما هو الأفضل ويعمد إلى عمل جيّد أو مستحب أدنى منه في الفضل.
إنّ نهي آدم عن الشجرة الممنوعة لم يكن نهياً تحريمياً ، بل كان ترك أولى ، ولكن نظراً إلى مكانة آدم ومقامه ومرتبته عُدّ صدوره أمراً مهمّاً وخطيراً ، واستوجب مخالفة هذا النهي (وإن كان نهياً كراهياً وتنزيهياً) تلك العقوبة والمؤاخذة من جانب الله تعالى.
(قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (٢٥)
رجوع آدم إلى الله وتوبته : وفي المآل عندما عرف آدم وحواء بكيد إبليس ، وخطّته ومكره الشيطاني ، ورأيا نتيجة مخالفتهم فكّرا في تلافي ما فات ، وجبران ما صدر منهما ،
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
