ثم حلف على أن يملأ جهنم منه ومن أتباعه : (لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ).
سؤال : بعد أن ارتكب الشيطان مثل تلك المعصية الكبيرة ، لماذا قبل الله طلبه في الإمهال ، وتأخير الأجل؟
إنّ مواصلة الشيطان لحياته كقضية سلبية يكون وجودها ضرورياً لتقوية نقاط إيجابية ، لا يكون غير مضرّ فحسب ، بل هو مؤثر ومفيد أيضاً ، فإنّه مع غض النظر عن الشيطان ، هناك مجموعة من الغرائز المختلفة في داخلنا ، وهي بوقوفها في الطرف الآخر من قوانا العقلية والروحية تشكّلان ساحة صراع وتناقض قويين ، وفي مثل هذه الساحة يتحقق تقدم الإنسان وتكامله ، وتربيته ورشده.
إنّ النقطة المهمة التي يجب الإنتباه إليها هي أنّ الله تعالى وإن كان ترك الشيطان حرّاً في القيام بوساوسه ، ولكنه من جانب آخر لم يدع الإنسان مجرداً من الدفاع عن نفسه.
لأنّه أوّلاً : وهبه قوة العقل التي يمكن أن توجد سدّاً قوياً منيعاً في وجه الوساوس الشيطانية خاصة إذا لقيت تربية صالحة.
وثانياً : جعل الفطرة النقيّة وحب التكامل في باطن الإنسان كعامل فعّال من عوامل السعادة.
وثالثاً : يبعث الملائكة التي تلهم الخيرات إلى الذين يريدون أن يعيشوا بمنأى عن الوساوس الشيطانية ، كما يصرّح القرآن الكريم بذلك ـ في الآية (٣٠) من سورة فصّلت ـ إذ يقول : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلِكَةُ). إنّها تنزل عليهم لتقوية معنوياتهم بإلهامهم ألوان البشارات والتطمينات لهم.
(وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) (٢٢)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
