(كَما أَرْسَلْنا) أي : كما ذكرتم بإرسال رسول (فِيكُمْ) من جنسكم ليمكنكم التلقي والتعلم ، وقبول الهداية منه لجنسية النفس ورابطة البشرية (فَاذْكُرُونِي) بالإجابة والطاعة والإرادة (أَذْكُرْكُمْ) بالمزيد والتوالي للسلوك وإفاضة نور اليقين (وَاشْكُرُوا لِي) على نعمة الإرسال والهداية بسلوك صراطي على قدم المحبة أزدكم عرفاني ومحبتي (وَلا تَكْفُرُونِ) بالفترة والاحتجاب بنعمة الدين عن المنعم ، فإنه كفران بل كفر.
[١٥٣] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣))
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الإيمان العيانيّ (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) معي عند سطوات تجلّيات عظمتي وكبريائي (وَالصَّلاةِ) أي : الشهود الحقيقي بي (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) المطيقين لتجليات أنواره.
[١٥٤] (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤))
(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ) أي : يجعل فانيا مقتولة نفسه في سلوك سبيل التوحيد ميتا عن هواه ، كما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «موتوا قبل أن تموتوا». هم (أَمْواتٌ) أي : عجزة مساكين (بَلْ) هم (أَحْياءٌ) عند ربهم بالحياة الحقيقية ، وحياة الله الدائمة السرمدية ، شهداء الله بالحضور الذاتيّ ، قادرون به (وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ) لعمى بصيرتكم وحرمانكم عن النور الذي تبصر به القلوب أعيان عالم القدّوس وحقائق الأرواح.
[١٥٥ ـ ١٥٧] (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧))
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) أي : خوفي الموجب لانكسار النفس وانهزامها (وَالْجُوعِ) الموجب لنهك البدن ، وضعف قواه ، ورفع حجاب الهوى ، وسدّ طريق الشيطان إلى القلب (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) التي هي موادّ الشهوات المقوّية للنفس الزائدة في طغيانها (وَالْأَنْفُسِ) المستولية على القلب بصفاتها ، والمستغنية بذاتها ، ليزيد بنقصها القلب ويقوى ، أو أنفس الأقرباء والأصدقاء الذين تأوون إليهم وتستظهرون بهم لتنقطعوا إليّ وتبتلوا (وَالثَّمَراتِ) أي : الملاذ والمتمتعات النفسانية لتلتذوا بالمكاشفات والمعارف القلبية ، والمشاهدات الروحية عند صفاء بواطنكم بالانقطاع منها وخلوص بصائر قلوبكم بنار الرياضة والبلاء والعزلة من غشّ صفات نفوسكم.
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) يعني : الصابرين عن مألوفاتهم بلذّة محبتي وقوّة إرادتي (الَّذِينَ إِذا
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
