الهداية الشرعية والإرادة ، وانتزاعها من العقل المشوب بالوهم ، واستعباد العقل إياها بالمعقولات القياسية ، وتسخيرها بالفكريات ، وحجبها عن نور الهداية الشرعية بالقياسات العقلية ، وعدم تحليتها بالشرعيات. وهذا هو الموجب لتشدّدهم في السؤال وتأخرهم وتباطئهم في الامتثال. ومنع العجوز إياه هو ممانعة الطبع في الانقياد للشرع ، وموافقة العقل إياه في ذلك لرعاية العقل جانب الطبع في مصالح المعاش وترفيهه إياه ، وترخيصه والتوسيع عليه أكثر من الشرع. وبيعها بملء مسكها ذهبا إشارة إلى تحليها بعد الذبح والسلخ بالعلوم النافعة الشرعية والعقلية الخلقية والأحكام الفرعية الدينية ، واشتمال صورتها عليها التي توافق العقل والطبع وتنفعهما باستعمالهما إياها في تحصيل مصالح المعاش والمباغي الطبيعية والمطالب العقلية العملية بإذن الشرع من الوجه الحلال والتصرّف المباح وأنواع الرخص في جميع التمتعات بعد حصول الكمال وتمام السلوك.
[٧٢] (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢))
(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها) إشارة إلى بيان سبب الأمر بذبح البقرة ، وهو أنه كان شيخ موسر من بني إسرائيل وله ابن شاب فقتله ابنا عمه ، أو بنو عمه ، طمعا في ميراث أبيه وطرحوه بين أسباط بني إسرائيل على الطريق ، فتدافعوا في قتله ، فورد الأمر بذبح البقرة وضربه ببعضها ليحيا فيخبر بالقاتل. فالشابّ هو القلب الذي هو ابن الروح الموسر بأموال المعارف والحكم ، وقتله منعه عن حياته الحقيقية وإزالة العشق الحقيقي الذي هو حياته عنه باستيلاء قوّتي الشهوة والغضب اللذين هما ابنا عمه النفس الحيوانية أو جميع قواها عليه ، إذ الروح والنفس إخوان باعتبار فيضانهما وولادتهما من أب هو العقل الفعال المسمّى «روح القدس» على قياس ما ورد في الحديث : «أكرموا عمتكم النخلة ، فإنها خلقت من بقية طين آدم». فإن النفس النباتية الكاملة التي إذا كانت عمّة النفس الإنسانية ، كانت النفس الحيوانية عمّتها. قتلاه طمعا في استعمال المعاني العقلية والحكم التي هي ميراث أبيه في تحصيل مطالبهما وكمالاتهما ولذاتهما بأنواع الحيل والمكر وصناعة الفكر. وطرحاه على طرق القوى الروحانية والطبيعية بين محالها وتدافعهم في قتله هو إحالة كلّ قوة منها الفساد والإثم إلى الأخرى ، والصلاح والبراءة إلى نفسها لتنازعها وتجاذبها في أفعالها ولذاتها واحتجاب كلّ منها بما يلائمها عما يلائم الأخرى ورؤيتها الصلاح فيه والفساد في ضدّه. (وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) من نور القلب وحياته ، بالاستيلاء عليه.
[٧٣] (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣))
(فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) بذنبها أو لسانها ، على ما ورد في القصة ، ليحيا ، فيخبركم
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
