والطبيعي ، كماقال : «الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا».
[١٢ ، ١٣] (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً (١٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً (١٣))
(ثُمَّ بَعَثْناهُمْ) أي : نبهناهم عن نوم الغفلة بقيامهم عن مرقد البدن ومعرفتهم بالله وبنفوسهم المجرّدة (لِنَعْلَمَ) أي : ليظهر علمنا في مظاهرهم أو مظاهر غيرهم من سائر الناس (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) المختلفين في مدة لبثهم وضبط غايته الذين يعينون المدة أم يكلون علمه إلى الله ، فإن الناس مختلفون في زمان الغيبة. يقول بعضهم : يخرج أحدهم على رأس كل ألف سنة وهو يوم عند الله ، لقوله : (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (١). ويقول بعضهم : على رأس كل سبعمائة عام أو على رأس كل مائة ، وهو بعض يوم ، كما قالوا : (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) (٢). والمحققون المصيبون هم الذين يكلون علمه إلى الله كالذين قالوا : (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) (٣) ولهذا لم يعين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقت ظهور المهديّ عليهالسلام ، وقال : «كذب الوقاتون».
(إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ) إيمانا يقينا علميا على طريق الاستدلال أو المكاشفة (وَزِدْناهُمْ هُدىً) أي : هداية موصلة إلى عين اليقين ومقام المشاهدة بالتوفيق.
[١٤ ، ١٥] (وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (١٤) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً (١٥))
(وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ) قويناها بالصبر على المجاهدة ، وشجعناهم على محاربة الشيطان ومخالفة النفس ، وهجر المألوفات الجسمانية ، واللذات الحسيّة ، والقيام بكلمة التوحيد ، ونفي إلهية الهوى ، وترك عبادة صنم الجسم بين يدي جبّار النفس الأمّارة من غير مبالاة بها حين عاتبتهم على ترك عبادة إله الهوى وصنم البدن ، وأوعدتهم بالفقر والهلاك ، إذ النفس داعية إلى عبادته وموافقته ، وتهيئة أسباب حظوظه مخيفة للقلب من الخوف والموت ، أو جسرناهم على القيام بكلمة التوحيد ، وإظهار الدين القويم والدعوة إلى الحق عند كل جبّار هو دقيانوس وقته كنمروذ وفرعون وأبي جهل وأضرابهم ممن دان بدينهم واستولى عليه النفس الأمّارة فعبد الهوى ، أو ادّعى الطغيان ، وتمرد أنائيته وعدوانه الربوبية من غير مبالاة عند معاتبته إياهم على
__________________
(١) سورة الحج ، الآية : ٤٧.
(٢) سورة الكهف ، الآية : ١٩.
(٣) نفس الهامش السابق.
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
