والأمر. وسواهنّ سبع سموات إشارة إلى مراتب عالم الروحانيات ، فالأول : هو عالم الملكوت الأرضية والقوى النفسانية والجنّ. والثاني : عالم النفس. والثالث : عالم القلب. والرابع : عالم العقل. والخامس : عالم السرّ. والسادس : عالم الروح. والسابع : عالم الخفاء الذي هو السرّ الروحيّ غير السرّ القلبيّ. وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليهالسلام بقوله : «سلوني عن طرق السماء ، فإني أعلم بها من طرق الأرض» ، وطرقها : الأحوال والمقامات كالزهد ، والتوكل ، والرضا ، وأمثالها.
واعلم أنّ العقل باصطلاح الحكمة هو الروح باصطلاح أهل التصوّف ، والذي سميناه هاهنا بالعقل على اصطلاح المتصوّفة هو القوّة العاقلة التي للنفس الناطقة عند الحكماء. ولهذا قالت المتصوّفة : العقل هو موضع صقيل من القلب ، متنوّر بنور الروح. والقلب هو النفس الناطقة ، فاحفظه لئلا يتشوّش الفهم باختلاف الاصطلاح.
[٣٠] (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠))
(وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) إذ : إشارة إلى السرمد الذي هو من الأزل إلى الأبد ، والقول هو إلقاء معنى تعلق مشيئة الله تعالى بإيجاد آدم في الذوات القدسية الجبروتية التي هي الملائكة المقرّبون والأرواح المجرّدة والملكوتية التي هي النفوس السماوية إذ كل ما يحدث في عالم الكون له صورة قبل التكوين في عالم الروح الذي هو عالم القضاء السابق ، ثم في عالم القلب الذي هو قلب العالم المسمّى باللوح المحفوظ ، ثم في عالم النفس أي : نفس العالم الذي هو لوح المحو والإثبات المعبر عنه بالسماء الدنيا في التنزيل كما قال تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)) (١) ، فذلك قوله تعالى للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) واعتبر بحالك في نفسك ، فإنّ كل ما يظهر على جوارحك التي هي عالم كونك وشهادتك من القول والفعل ، له وجود في روحك التي هي ما وراء غيب غيبك ، ثم في غيب غيبك ، ثم في نفسك التي هي غيبك الأدنى وسماؤك الدنيا ، ثم يظهر على جوارحك. والجعل أعم من الإبداع والتكوين ، فلم يقل (خالق) لأن الإنسان مركب من العالمين : خليفة يتخلق بأخلاقي ، ويتصف بأوصافي ، وينفذ أمري ، ويسوس خلقي ، ويدبر أمرهم ، ويضبط نظامهم ، ويدعوهم إلى طاعتي.
وإنكار الملائكة بقولهم :
__________________
(١) سورة الحجر ، الآية : ٢١.
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
