وتعجيل أرواحهم إلى النار ، ثم قال سبحانه : (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً) ـ ٥٥ ـ يعنى عيانا (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ) بالجنة (وَمُنْذِرِينَ) من النار لقول كفار مكة للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى بنى إسرائيل (أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) (١)
(وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (بِالْباطِلِ) وجدالهم بالباطل قولهم للرسل ما أنتم إلا بشر مثلنا ، وما أنتم برسل الله (٢) (لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ) يعنى ليبطلوا بقولهم الحق الذي جاءت به الرسل ـ عليهمالسلام ـ ومثله قوله ـ سبحانه ـ فى حم المؤمن : (لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ) (٣) يعنى ليبطلوا به الحق (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) ـ ٥٦ ـ يعنى آيات القرآن وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم أنه ليس من الله ـ عزوجل ـ يعنى القرآن والوعيد ليسا بشيء (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها) يقول فلا أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه يعنى القرآن نزلت فى المطعمين والمستهزئين ، فأعرض عن الإيمان بآيات الله القرآن فلم يؤمن بها (وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) يعنى ترك ما سلف من ذنوبه فلم يستغفر منها ، من الشرك (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) يعنى الغطاء على القلوب [٢٢٧ ب](أَنْ يَفْقَهُوهُ) يعنى القرآن (وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) لئلا يسمعوا القرآن (وَإِنْ تَدْعُهُمْ) يا محمد (إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) ـ ٥٧ ـ من
__________________
(١) سورة الإسراء : ٩٤.
(٢) فى أ : الله ـ عزوجل.
(٣) سورة غافر : ٥.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٢ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3849_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
