الرؤية وانما هى تحديق العين وتقليبها نحو المرئيّ وكذلك الاستماع (١) عنده للصوت غير السمع له وغير (٢) ادراكه وانما هو الاصغاء إليه اذا كان سمعه وادركه (٣) ولا يجوز ان يوصف البارئ عنده بالاستماع ، وكذلك النظر فى الامر ليقف الناظر على صحّته او بطلانه هو الفكر (٤) ولا يجوز الفكر على الله سبحانه ، ومعنى الوصف لله بالغفران عنده انه غفور وانه يستر على عباده ويحطّ عنهم عقاب ذنوبهم ولا يفضحهم والمغفر انما سمّى مغفرا (٥) لأنه يستر رأس الانسان (٦) ووجهه فى الحرب ، وزعم ان الوصف لله بأنه شكور على جهة المجاز لأن الشكور (٧) فى الحقيقة شكر النعمة التى (٨) للمشكور على الشاكر فلما كان مجازيا (٩) للمطيعين على طاعاتهم جعل مجازاته اياهم على طاعاتهم شكرا على التوسّع اذ (١٠) كان الشكر فى الحقيقة هو الاعتراف بنعمة المنعم ، وليس الحمد عنده هو الشكر لأن الحمد ضدّ الذمّ والشكر ضدّ الكفر ، وزعم ان البارئ يوصف بأنه حميد ومعنى ذلك انه محمود على نعمه ، وكان يزعم ان البارئ اذا فعل الصلاح لم يقل له صالح وانما الصالح من صلح بالصلاح ، وكذلك قول غيره
وكان لا يسمّى الله بما فعل من الفضل (١١) فاضلا لأنه انما يفضل بذلك
__________________
(١) الاسماع د ق س
(٢) وغير : غير ق
(٣) وادركه ح واحراكه س وادراكه د ق
(٤) هو بالفكر د ق س وهو الفكر ح
(٥) مغفرا : محذوفة فى ح
(٦) رأس الانسان : الرأس ق
(٧) الشكور : لعله الشكر
(٨) التى : لعله الّذي
(٩) مجازيا : للمحاربين محاربا س
(١٠) اذ : اذا د
(١١) النضل ح الفعل د ق س
