واختلفوا (١) هل كان يجوز ان يقلب الله تعالى اللغة فيسمّى نفسه جاهلا بدلا من (٢) تسميته عالما
فجوّز ذلك قوم ، وقال «عبّاد» : لا يجوز ان يقلب الله اللغة ولا يجوز ان يسمّى نفسه بغير هذه الاسماء
وكان «الجبّائى» يزعم ان معنى القول (٣) ان الله عالم معنى القول انه عارف وانه يدرى الاشياء وكان يسمّيه عالما عارفا داريا وكان لا يسمّيه فهما ولا فقيها ولا موقنا ولا مستبصرا ولا مستبينا (٤) لأن الفهم والفقه هو استدراك العلم بالشيء بعد ان لم يكن الانسان به عالما وكذلك قول القائل احسست بالشيء وفطنت له (٥) وشعرت به معناه هذا ، واليقين (٦) هو العلم بالشيء بعد الشكّ ، ومعنى العقل انما هو المنع عنده وهو مأخوذ من عقال البعير وانما سمّى علمه عقلا (٧) من هذا ، قال :
فلما لم يجز ان يكون البارئ ممنوعا لم يجز ان يكون عاقلا وليس معنى عالم عنده معنى عاقل ، والاستبصار والتحقّق (٨) هو العلم بعد الشكّ ، وكان يزعم ان البارئ يجد الاشياء بمعنى يعلمها و
كان (٩) يزعم (١٠) ان البارئ لم يزل عالما قادرا حيّا سميعا بصيرا ولا
__________________
(٢) بدلا من : من ح
(٤) مستبينا ح مسثبتا د مستثنيا س مسسا ق
(٥) وفطنت له : وفطنت بالشيء ق
(٦) واليقين : فى اليقين ح
(٧) علمه عقلا : فيما مر ص ٤٨٠ : ١٣ عقاله عقالا وهو اشبه
(٨) والتحقق د والتحقيق ق س ح
(١٠) يزعم : يقول س
(١) (١ ـ ٤) راجع ص ١٩٧ ـ ١٩٨
(٣) ومعنى القول : راجع ص ٤٨٠ : ١٢ ـ ١٤
(٩) (١٥ ـ ص ٥٢٧ : ٢) راجع ص ١٧٥ ـ ١٧٦
