واختلف المتكلمون فى الاضداد
فقال «ابو الهذيل» : هو ما اذا لم يكن كان الشيء واذا كان لم يكن الشيء ، وزعم ان الاجسام لا تتضادّ واحال تضادّها
وقال قائلون : الضدّان هما (١) المتنافيان اللذان (٢) ينفى احدهما الآخر ، وانكر «ابو الهذيل» هذا القول لان الحرفين يتنافيان ولا يتضادّان
وقال «النظّام» : (٣) الاعراض لا تتضادّ والتضادّ انما هو بين (٤) الاجسام كالحرارة والبرودة والسواد والبياض والحلاوة والحموضة وهذه كلها اجسام متفاسدة يفسد بعضها بعضا وكذلك كل جسمين متفاسدين فهما متضادّان
وقال قائلون : الضدّان هما اللذان لا يجتمعان فمعنى ان الشيئين ضدّان انهما لا يجتمعان ، وهذا قول «عبّاد بن سليمان»
وزعم زاعمون ان الشيئين قد يتضادّان فى المكان الواحد كالحركة والسكون والقيام والقعود والحرارة والبرودة واجتماع الشيئين وافتراقهما ، ويتضادّان فى الوقت كالفناء الّذي لا يجوز وجوده مع المفنى فى وقت واحد ، ويتضادّان فى الوصف (٥) كنحو إرادة القديم للشىء وكراهته (٦) له يتضادّ الوصف له بهما ، وان معنى التضادّ التنافى فان كان الشيء مما يحلّ الاماكن فتضادّ الشيئين فى المكان الواحد تنافى
__________________
(١) هما : ساقطة من ح
(٢) اللذين د
(٤) بين : ما بين س
(٥) الوصف : الوقت س
(٦) وكراهيته ق
(٣) (٦ ـ ٩) راجع ص ٣٢٧
