وقال «الجبّائى» : (١) فناء الجسم يوجد لا فى مكان وهو مضادّ له ولكل ما كان من جنسه ، وزعم ان السواد الّذي كان فى حال وجوده بعد البياض هو فناء للبياض (٢) وكذلك كل شيء فى وجوده عدم شيء فهو فناء ذلك الشيء وان فناء العرض يحلّ فى الجسم والفناء لا يفنى
واختلفوا فى معنى الباقى
فقال قائلون : معنى الباقى ان له بقاء وكذلك قولهم فى القديم والمحدث ، وهو قول «عبد الله بن كلّاب»
وقال قائلون : القديم باق بنفسه وغير باق ببقاء ومعنى القول فى المحدث انّه باق انّ له بقاء لأنه يجوز ان يوجد غير باق
وقال قائلون ممن يذهب الى ان كل باق فهو باق لا ببقاء : معنى الباقى انه كائن لا بحدوث وان القديم لم يزل باقيا لانه لم يزل كائنا لا بحدوث ، والمحدث فى حال كونه بالحدوث ليس بباق (٣) وفى الوقت الثانى هو باق لأنه كائن فى الوقت الثانى لا بحدوث (٤)
وقال آخرون منهم «الاسكافى» : معنى القول فى المحدث انّه باق انّه وجد حالين ومرّ عليه زمانان ، (٥) فاما القديم فليس ذلك معنى القول فيه انّه باق لأنه لم يزل باقيا على الاوقات والازمان
__________________
(٢) فناء البياض س
(٣) ليس بباق : وليس باق د
(٤) بحدوث : يحدث س
(٥) زمانان : فى الاصول زمانين
(١) (١ ـ ٤) راجع اصول الدين ص ٦٧ وص ٨٧ : ١٥ ـ ١٨ و ٢٣١ : ١٢ ـ ١٥
