فقال «ابو الهذيل» : الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فاذا وجد الفعل لم يكن بالانسان (١) إليها حاجة بوجه (٢) من الوجوه ، وقد يجوز وقوع العجز فى الوقت الثانى فيكون مجامعا للفعل ويكون عجزا عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزا عن موجود فيكون الفعل واقعا بقدرة معدومة ، وجوّز وجود اقلّ قليل الكلام مع الخرس وجوّز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدّمة ، ولم يجوّز وجود العلم مع الموت ولا وجود الإرادة مع الموت
وقال اكثر المعتزلة : ليس يحتاج الى الاستطاعة للفعل فى حال وجوده ليفعل (٣) بها ما قد فعل ولكن يحتاج إليها (٤) لأنه محال وجود الفعل فى جارحة ميّتة عاجزة ، وقال هؤلاء : محال وقوع الفعل المباشر بقوّة معدومة واجازوا وقوع الافعال المتولّدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجّة بقدرة معدومة ، وهذا قول «جعفر بن حرب» و «الاسكافى»
وقال قائلون : جائز وقوع الفعل المباشر بقوّة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد فى جارحة ميّتة ولا عاجزة ، وهذا قول «ابى القسم البلخى» وغيره
__________________
(١) بالانسان : لعله للانسان
(٢) بوجه : ساقطة من ح
(٣) ليفعل : كذا صحح فى ح وفى سائر الاصول للفعل
(٤) إليها ح إليه د [ق] س
