المعتزلة بأسرها ان يكون الله لم يزل متكلّما راضيا ساخطا محبّا مبغضا منعما رحيما مواليا معاديا جوادا حليما عادلا محسنا صادقا خالقا رازقا بارئا مصوّرا محييا مميتا آمرا ناهيا مادحا ذامّا ، وزعموا بأجمعهم ان ذلك اجمع من صفات الله التى يوصف بها لفعله ، وزعموا ان ما يوصف به البارئ لنفسه كالقول قادر حىّ وما اشبه ذلك لم يجز ان يوصف بضدّه ولا بالقدرة على ضدّه لأنه لما وصف بأنه عالم لم يجز ان يوصف بأنه جاهل ولا بالقدرة على ان يجهل ، وما وصف البارئ بضدّه او بالقدرة على ضدّه فهو من صفات الافعال وذلك انه لما وصف بالارادة وصف بضدّها من الكراهة ، وزعموا انه لما وصف بالبغض وصف بضدّه من الحبّ ولما وصف بالعدل وصف بالقدرة على ضدّه من الجور
واختلفت المعتزلة فى صفات الافعال كالقول خالق رازق محسن جواد وما اشبه ذلك هل يقال ان البارئ لم يزل غير خالق ولا رازق ولا جواد أم لا على ثلث فرق : (١)
فالفرقة الاولى منهم يزعمون انه لا يقال ان البارئ لم يزل خالقا ولا يقال لم يزل غير خالق ولا يقال لم يزل رازقا ولا يقال لم يزل غير رازق ، وكذلك قولهم فى سائر صفات الافعال ، والقائل بهذا «عبّاد بن سليمان»
__________________
(١) (١٤ ـ ١٦) قابل ص ١٧٩ : ١٢ ـ ١٥
