وحده ، يقول الله (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) الله أعلم حيث يختص بنبوته من يشاء (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللهِ) يعنى مذلة (وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ) ـ ١٢٤ ـ يعنى يقولون لقولهم لو كان هذا القرآن حقا «لنزل على الوليد بن المغيرة أو على أبى مسعود الثقفي ، وذلك قولهم» (١) : (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (٢) (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ) لدينه (يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) نزلت فى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يعنى يوسع قلبه (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ) عن دينه (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً) بالتوحيد يعنى أبا جهل حتى لا يجد التوحيد من الضيق مجازا ، ثم قال : (حَرَجاً) شاكا (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) يقول هو بمنزلة المتكلف الصعود إلى السماء لا يقدر عليه (كَذلِكَ) يعنى هكذا (يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ) يقول الشر (عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) ـ ١٢٥ ـ بالتوحيد (وَهذا) التوحيد (صِراطُ رَبِّكَ) يعنى دين ربك (مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ) يعنى قد بينا الآيات فى أمر القلوب فى الهدى والضلالة يعنى الذي يشرح صدره للإسلام والذي جعله ضيقا حرجا (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) ـ ١٢٦ ـ بتوحيد الله.
ثم ذكر ما أعد للموحدين فقال : (لَهُمْ دارُ السَّلامِ) يعنى جنة الله (عِنْدَ رَبِّهِمْ) فى الآخرة (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ) يقول الله وليهم فى الآخرة (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ـ ١٢٧ ـ له فى الدنيا يعنى يوحدون ربهم (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) يعنى كفار الإنس والشياطين والجن يقول ويوم نجمعهم (جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِ) ثم يقول للشياطين (قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) يعنى من ضلال الإنس فيما أضللتم منهم وذلك أن كفار الإنس كانوا تولوا الجن وأعاذوا بهم (وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ) يعنى
__________________
(١) فى أ : لنزل على أو على أبى مسعود الثقفي يقول الوليد بن المغيرة لنزل على وذلك قوله.
(٢) سورة الزخرف : ٣١.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
