أولياء الجن من كفار الإنس (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) كاستمتاع الإنس بالجن ، وذلك أن الرجل كان إذا سافر فأدركه الليل بأرض القفر خاف فيقول أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت فى جواره آمنا ، وكان استمتاع الجن بالإنس : أن يقولوا لقد سودتنا الإنس حين فزعوا إلينا فيزدادوا بذلك شرفا (وَ) قالت (بَلَغْنا أَجَلَنَا) الموت (الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا) فى الدنيا فرد الله عليهم : (قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ) ومثوى الكافرين (خالِدِينَ فِيها) أبدا (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) واستثنى أهل التوحيد أنهم لا يخلدون فيها (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) يعنى حكم النار لمن عصاه (عَلِيمٌ) ـ ١٢٨ ـ يقول عالم بمن لا يعصيه قوله : (وَكَذلِكَ) يعنى وهكذا (نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً) فولى الله ظلمة الإنس ظلمة الجن ، وولى ظلمة الجن ظلمة الإنس بأعمالهم الخبيثة ، فذلك قوله : (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) ـ ١٢٩ ـ يعنى يعملون من الشرك ، ثم قال لهم عند ذلك : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) [١٢٤ ب] يعنى كفار الجن وكفار الإنس ، ولا يعنى به الشياطين لأن الشياطين هم أغروا كفار الجن وكفار الإنس وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن ، ومن الإنس الإنس يقصون ، فذلك قوله : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) يعنى من أنفسكم الجن إلى الجن والإنس إلى الإنس (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) يعنى آيات القرآن (وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) يعنى يوم القيامة (قالُوا) يعنى قالت الإنس والجن : (شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا) بذلك أنا كفرنا بما قالت الرسل فى الدنيا ، قال الله للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) عن دينهم الإسلام ، ويقول الله للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) فى الآخرة (أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) ـ ١٣٠ ـ فى الدنيا ، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر فى الدنيا ، ثم قال الخازن ـ فى التقديم ـ : (النَّارُ مَثْواكُمْ) يعنى مأواكم (خالِدِينَ
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
