وكلّ شياطين بالإنس يضلونهم ، ووكّل شياطين بالجن يضلونهم فإذا التقى شيطان الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه : إنى أضللت صاحبي بكذا وكذا ، فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا فذلك قوله : (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) يقول يزين بعضهم (زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) يقول ذلك التزيين بالقول باطل يغرون به الإنس والجن ، ثم قال (١) : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ) يقول لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (فَذَرْهُمْ) يعنى خل عنهم يعنى كفار مكة (وَما يَفْتَرُونَ) ـ ١١٢ ـ من الكذب (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) يعنى ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ـ يعنى الذين لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال (وَلِيَرْضَوْهُ) يعنى وليحبوه (وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) ـ ١١٣ ـ يعنى ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون (أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً) فليس أحد أحسن قضاء من الله فى نزول العذاب ببدر (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً) يعنى القرآن حلاله وحرامه وكل شيء مفصلا يعنى مبينا فيه أمره ونهيه (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (٢) ـ ١١٤ ـ.
(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) بأنه ناصر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ببدر ومعذب قومه ببدر فحكمه عدل فى ذلك ، فذلك قوله : (صِدْقاً) فيما وعد (وَعَدْلاً) فيما حكم (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) يعنى لا تبديل لقوله فى نصر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأن قوله حق (وَهُوَ السَّمِيعُ) بما سألوا من العذاب (الْعَلِيمُ) ـ ١١٥ ـ به حين سألوا : (فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ) (٣) يعنى جانبا من السماء (وَإِنْ تُطِعْ) يا محمد
__________________
(١) فى أ : فقال.
(٢) ما بين الأقواس «...» ساقط من ل. ومكتوب فى حاشية أ.
(٣) سورة الشعراء : ١٨٧.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
