(أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) ـ ١٠٩ ـ يعنى لا يصدقون ، لما سبق فى علم الله من الشقاء (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ) يعنى قلوبهم (وَأَبْصارَهُمْ) عن الإيمان (كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يقول كما لم يؤمن بها أوائلهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات قبلها فكذلك كفار أهل مكة لا يصدقون بها إن جاءتهم آية ، ثم قال : (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ـ ١١٠ ـ يعنى فى ضلالتهم يترددون لا نخرجهم منها أبدا ، ثم أخبر عما علمه فيهم فقال : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ) وأخبروهم أن محمدا رسول كما سألوا ، لقولهم (١) فى الفرقان (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ) (٢) يعنى المستهزئين من قريش أبا جهل وأصحابه ثم قال : (وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى) لقولهم (٣) ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مما تحدثنا (٤) أنه يكون بعد الموت أحق هو؟ ثم قال : (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً) [١٢٣ أ] يعنى عيانا «قال أبو محمد (٥) ومن قرأه «قبلا» أراد قبيلا قبيلا رواه عن ثعلب» (٦) فعاينوه كله ، فلو فعلت هذا كله فأخبروهم بأن الذي يقول محمد حق (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) يعنى ليصدقوا (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) لهم الإيمان (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) أكثر أهل مكة (يَجْهَلُونَ) ـ ١١١ ـ ثم قال : (وَكَذلِكَ) يعنى وهكذا (جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) من قومه يعنى أبا جهل عدوا للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : كقولهم فى الفرقان : (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ ...) إلى آخر الآية (٧) ـ قوله : (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) وذلك أن إبليس
__________________
(١) فى ل : لقولهم ، أ : لقولهم.
(٢) سورة الفرقان : ٢١.
(٣) فى الأصل زيادة : فى الرعد.
(٤) عن إمامهم ما تحدثنا.
(٥) أبو محمد : هو عبد الله بن ثابت.
(٦) ما بين الأقواس «...» ساقط من ل.
(٧) يشير إلى الآية ٧ من سورة الفرقان وتمامها : (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
