رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) وذلك قبل كفار مكة لأن كفار مكة قالوا : يا محمد ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ، فإن فعلت صدقناك وإلا فأنت كاذب. فأنزل الله يعزى نبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ليصبر على تكذيبهم إياه وأن يقتدى بالرسل قبله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) (١) (فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا) فى هلاك قومهم ، وأهل مكة بمنزلتهم فذلك قوله : (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ) يعنى لا تبديل لقول الله بأنه ناصر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، ألا وقوله حق كما نصر الأنبياء قبله (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ) يعنى من حديث (الْمُرْسَلِينَ) ـ ٣٤ ـ حين كذبوا وأوذوا ثم نصروا (وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ) يعنى ثقل عليك (إِعْراضُهُمْ) عن الهدى ولم تصبر على تكذيبهم إياك (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ) يعنى سربا (أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ) أى فإن لم تستطع فأت بسلم ترقى فيه إلى السماء (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) فافعل إن استطعت (٢).
ثم عزى نبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ليصبر على تكذيبهم فقال : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) ـ ٣٥ ـ فإن الله لو شاء لجعلهم مهتدين ، ثم ذكر إيمان المؤمنين فقال : (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) الهدى يعنى القرآن ، ثم قال : (وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ) يعنى كفار مكة يبعثهم الله فى الآخرة (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) ـ ٣٦ ـ يعنى يردون فيجزيهم (وَقالُوا لَوْ لا) يعنى هلا (نُزِّلَ عَلَيْهِ) محمد كما أنزل على الأنبياء (آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ) للكفار (إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ـ ٣٧ ـ بأن الله قادر على أن ينزلها
__________________
(١) فى أ : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك إلى قوله (أَتاهُمْ نَصْرُنا). والمثبت من ل.
(٢) المعنى : أنك لا تستطيع ذلك فاصبر حتى يحكم الله. الجلالين.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
