فى الآخرة أتاه عمله الخبيث فى صورة حبشي أشوه منتن الريح كريه المنظر فيقول له الكافر : من أنت؟ فيقول : أنا عملك الخبيث قد كنت أحملك فى الدنيا بالشهوات واللذات! فاحملني اليوم. فيقول : وكيف أطيق حملك؟ فيقول : كما حملتك ، فيركب ظهره ، فذلك قوله (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) يعنى ألا بئس ما يحملون (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ) يعنى إلا باطل (وَلَهْوٌ) يكون فى الدنيا (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) يثنى على الجنة يقول : ولدار الجنة أفضل من الدنيا (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) الشرك (أَفَلا) يعنى فهلا (تَعْقِلُونَ) ـ ٣٢ ـ أن الدار الآخرة أفضل من الدنيا لأنها بعد دار الدنيا وإنما سميت الدنيا لأنها أدنى إلينا من دار الآخرة (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ) نزلت فى الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف بن قصى. كان الحارث يكذب النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى العلانية فإذا خلا مع أهل ثقته ، قال : ما محمد من أهل الكذب ، وإنى لأحسبه صادقا وكان إذا لقى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : إنا لنعلم أن هذا الذي تقول حق وإنه لا يمنعنا (١) أن نتبع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس يعنى العرب من أرضنا إن خرجنا فإنما نحن أكلة رأس ولا طاقة لنا بهم [نظيرها فى القصص (وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) (٢) فأنزل الله : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ) ـ فى العلانية بأنك كذاب مفتر] (٣). (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) فى السر بما تقول بأنك نبى رسول ، بل يعلمون أنك صادق وقد جربوا منك الصدق فيما مضى (٤) (وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) ـ ٣٣ ـ يعنى بالقرآن بعد المعرفة (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ
__________________
(١) فى أ : ليعمنا. ل : لا يمنعنا.
(٢) سورة القصص : ٥٧
(٣) ما بين الأقواس [...] من ل ، وهي فى أمع تقديم المتأخر وتأخير المتقدم.
(٤) فى أزيادة : بأنك نبى رسول ، وليست فى ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
