فهذان ميثاقان : ميثاق بالإيمان بالله وميثاق بالعمل. فذلك قوله ـ سبحانه ـ : فى البقرة : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا) (١) سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله وأطعنا الله ـ عزوجل ـ فيه.
وذلك قوله ـ سبحانه ـ فى التغابن : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (٢) يقول اسمعوا القرآن الذي جاء به محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من عند الله ـ عزوجل ـ وأطيعوا الله فيما أمركم فمن بلغ الحلم والعمل ولم يؤمن بالله ـ عزوجل ـ ولا بالرسول والكتاب فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله ـ عزوجل ـ وبما أخذ الله ـ تعالى ـ عليه حين خلقه وصار من الكافرين.
ومن أخذ الله ـ عزوجل ـ عليه الميثاق الأول ولم يبلغ الحلم فإن الله ـ عزوجل ـ أعلم به.
قال : وسئل عبد الله بن عباس عن أطفال المشركين فقال : لقد أخذ الله ـ عزوجل ـ الميثاق الأول عليهم فلم يدركوا أجلا ولم يأخذوا رزقا ولم يعملوا سيئة (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (٣) وماتوا على الميثاق الأول فالله أعلم بهم.
(وَاتَّقُوا اللهَ) ولا تنقضوا ذلك الميثاق (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ـ ٧ ـ يعنى بما فى قلوبهم من الإيمان والشك ، قوله ـ سبحانه ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) يعنى قوالين بالعدل شهداء لله (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) يقول لا تحملنكم عداوة المشركين يعنى كفار مكة (عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) على حجاج ربيعة وتستحلوا منهم محرما (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٨٥.
(٢) سورة التغابن : ١٦.
(٣) سورة الإسراء : ١٥.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
