وَاتَّقُوا اللهَ) فاعدلوا فإن العدل أقرب للتّقوى يعنى لخوف الله ـ عزوجل ـ (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) ـ ٨ ـ يعظهم ويحذرهم. ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) يعنى وأدوا الفرائض (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لذنوبهم (وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) ـ ٩ ـ يعنى جزاء حسنا وهو الجنة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) يعنى القرآن (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) ـ ١٠ ـ يعنى ما عظم من النار قوله ـ سبحانه ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ...) [٩٤ ب] الآية نزلت هذه الآية لأن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان قد بعث المنذر بن عمرو الأنصارى فى أناس من أصحابه إلى بئر معوتة وهو ماء بنى عامر فساروا حتى أشرفوا على الأرض فأدركهم الماء فنزلوا فلما كان المساء أضل أربعة منهم بعيرا لهم فاستأذنوا أن يقيموا فأذن لهم المنذر ، ثم سار المنذر بمن معه وأصبح القوم وقد جمعوا لهم على الماء وكانت بنو سليم هم الذين آذنوا بنى عامر بهم فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل المنذر بن عمرو ومن معه وأصاب الأربعة بعيرهم من الغد فأقبلوا فى طلب أصحابهم فلقيتهم وليدة لبنى عامر فى غنيمة ترعاها ، فقالت لهم : أمن أصحاب محمد أنتم؟ قالوا : نعم ، رجاء أن تسلم (١). فقالت : النجاء فإن إخوانكم قد قتلوا حول الماء قتلهم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر. فقال أحد الأربعة : ما ترون؟ قالوا : نرى أن نرحل إلى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فنخبره بالذي كان. قال : لكني ، والله ، لا أرجع حتى أنتقم من أعداء أصحابى اليوم فامضوا راشدين واقرأوا على رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ منى السلام كثيرا فأشرف على الخيل
__________________
(١) فى حاشية أ : الأصل يسلموا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
