ثم اختار من الأديان دين الإسلام ـ فقال عزوجل ـ : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يعنى أخلص دينه لله (وَهُوَ مُحْسِنٌ) فى عمله (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) [٨٦ أ] يعنى مخلصا (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) ـ ١٢٥ ـ يعنى محبا وأنزل الله (١) ـ عزوجل ـ فيهم (هذانِ خَصْمانِ) يعنى كفار أهل الكتاب.(اخْتَصَمُوا) يعنى ثلاثتهم : المسلمين واليهود والنصارى (فِي رَبِّهِمْ) أنهم أولياء الله ثم أخبر بمستقر الكافر فقال : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) يعنى جعلت لهم ثياب من نار إلى آخر الآية (٢). ثم أخبر ـ سبحانه ـ بمستقر المؤمنين (٣) فقال : (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...) إلى آخر الآية (٤).
قوله (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) والخليل «الحبيب» لأن الله أحبه فى كسره الأصنام ، وجداله قومه ، واتخذ الله إبراهيم خليلا قبل ذبح ابنه فلما رأته الملائكة حين أمر بذبح ابنه أراد المضي على ذلك ـ قالت الملائكة : لو أن الله ـ عزوجل ـ اتخذ عبدا خليلا لاتخذ هذا خليلا محبا ، ولا يعلمون أن الله ـ عزوجل ـ اتخذه خليلا. وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال لأصحابه ـ رضى الله عنهم ـ : إن صاحبكم خليل الرحمن. يعنى نفسه. فقال المنافقون لليهود : ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله لقد اجتزأ. فأنزل الله ـ عزوجل ـ : (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد واتخذ
__________________
(١) فى أ : فأنزل ، ل : وأنزل.
(٢) سورة الحج الآية ١٩.
(٣) فى أ : المؤمنين المسلمين.
(٤) سورة الحج : ٢٣.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
