قالت اليهود : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن أهدى وأولى بالله منكم. وقالت النصارى : نبينا كلمة الله وروح الله ، وكلمته ، وكان يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، وفى كتابنا العفو وليس فيه قصاص ، فنحن أولى بالله منكم معشر اليهود ومعشر المسلمين.
فقال المسلمون : كذبتم كتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ خاتم الأنبياء ، وآمنا بنبيكم وكتابكم ، وكذبتم نبينا وكتابنا وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ، ونعمل بكتابنا ، فنحن أهدى منكم وأولى بالله منكم. فأنزل ـ عزوجل ـ (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ) معشر المؤمنين (وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) ـ ١٢٣ ـ (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) ـ ١٢٤ ـ (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) نزلت فى المؤمنين مجازات الدنيا تصيبهم فى النكبة بحجر ، والضربة واختلاج عرق أو خدش عود «أو عثرة قدم فيديمه» (١) أو غيره فبذنب قدم وما يعفو الله عنه أكبر ، فذلك قوله سبحانه (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) (٢) ثم قال : (وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا) يعنى قريبا ينفعه (وَلا نَصِيراً) يعنى ولا مانعا يمنعه من الله ـ عزوجل. فلما افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدنية بين الله ـ عزوجل ـ أمر المؤمنين ـ فقال سبحانه ـ : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) بتوحيد الله ـ عزوجل ـ (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) يعنى ولا ينقصون من أعمالهم الحسنة نقيرا حتى يجازوا بها يعنى النقير الذي فى ظهر النواة التي تنبت منه النخلة (٣).
__________________
(١) من ل وليس فى أ.
(٢) سورة الشورى : ٣٠.
(٣) فسر الآيتين : ١٢٣ ، ١٢٤ فى غير مكانهما فأعدتهما إلى مكانهما.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
