لم يطع النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أحدا من الكفار لكفاه الله ـ عزوجل. وقوله ـ سبحانه ـ : (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً) لأخيه المسلم بخير (يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها) يعنى حظا من الأجر من أجل شفاعته (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً) وهو الرجل يذكر أخاه بسوء عند رجل فيصيبه عنت منه ، فيأثم المبلغ فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) يعنى إثما من شفاعته (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) ـ ٨٥ ـ من الحيوان ، عليه قوت كل دابة لمدة رزقها (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها) نزلت فى نفر بخلوا بالسلام (١). فحيوا بأحسن منها (أَوْ رُدُّوها) يقول فردوا عليه أحسن مما قال ، قال : فيقول وعليك ورحمة الله وبركاته ، أو يرد عليه مثل ما سلم عليه (٢). (إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من أمر التحية إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها (حَسِيباً) ـ ٨٦ ـ يعنى شهيدا. (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) نزلت فى قوم شكوا فى البعث فأقسم الله ـ عزوجل ـ بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة (لا رَيْبَ فِيهِ) يعنى لا شك فى البعث (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً) ـ ٨٧ ـ يقول فلا أحد أصدق من الله حديثا إذا حدث يعنى فى أمر البعث (فَما لَكُمْ) صرتم (فِي الْمُنافِقِينَ) نزلت فى تسعة نفر ـ منهم ـ مخرمة بن زيد القرشي ـ هاجروا من مكة إلى المدينة فقدموا وأرادوا الرجعة ، فقال بعضهم : نخرج كهيئة البداة فإذا غفل عنا مضينا إلى مكة فجعلوا يتحولون منقلة منقلة حتى تباعدوا من المدينة ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضا بعيدة فلحقوا بمكة فكتبوا إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إنا على ما فرقناك عليه ، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخواننا بمكة ،
__________________
(١) فى أ ، م : بالسلم. وفى ل : بالسلام. والمثبت من ل.
(٢) فى أ : عليك. والمراد : أن من ألقى عليهالسلام يجب أن يرد التحية بأحسن منها. فيقول وعليك ورحمة الله وبركاته. أو يرد عليه بمثلها. أى بمثل ما سلم عليه.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
