وقول الله ـ عزوجل ـ لا اختلاف فيه (وَإِذا جاءَهُمْ) يعنى المنافقين (أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ) يعنى شيئا من الأمر يسر المؤمنين من الفتح والخير ، قصروا عما جاءهم من الخير (١). ثم قال ـ سبحانه ـ : (أَوِ الْخَوْفِ) يعنى فإن جاءهم بلاء أو شدة نزلت بالمؤمنين (أَذاعُوا بِهِ) يعنى أفشوه فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشك (٢) (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ) حتى يخبر الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بما كان من الأمر أوردوه (وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) (٣) يقول أمراء السرايا فيكونون هم الذين يخبرون ويكتبون به (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) يعنى الذين يتبينونه منهم يعنى الخير على وجهه ويحبوا أن يعلموا ذلك فيعلمونه. ثم قال ـ سبحانه ـ (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) يعنى ونعمته فعصمكم من قول المنافقين (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً) ـ ٨٣ ـ [٨١ أ] نزلت فى أناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك ثم قال ـ عزوجل ـ : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) فأمره أن يقاتل بنفسه (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) يعنى ليس عليك ذنب غيرك (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) يعنى وحضض على القتال يعنى على قتال العدو (عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ) يعنى قتال (الَّذِينَ كَفَرُوا) (٤) (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً) يعنى أخذا (وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) ـ ٨٤ ـ يعنى نكالا يعنى عقوبة من الكفار ولو
__________________
(١) هكذا فى أوفى ل.
وفى البيضاوي (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ) مما يوجب الأمن أو الخوف (أَذاعُوا بِهِ) أفشوه كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خير عن سرايا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا به لعدم جزمهم فكانت إذاعته مفسدة.
(٢) فى أزيادة : ثم استثنى فى التقديم فقال «إلا قليلا منهم» لا يذيعون الخبر فلو سكتوا أوردوا الخبر.
(٣) فى أ : إلى ، وفى المصحف : وإلى».
(٤) فى أ : الذين كفروا من العذاب. والمثبت من ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
