معه غيره (فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) (١) ـ ٤٨ ـ يقول فقد قال ذنبا عظيما (أَلَمْ تَرَ) يعنى ألم تنظر (إِلَى) يعنى فعل (الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) يعنى اليهود منهم بحرى ابن عمرو ، ومرحب بن زيد دخلوا بأولادهم إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقالوا : أهل (٢) لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : لا. فقالوا : والذي تحلف به ما نحن إلا كهيئتهم نحن أبناء الله وأحباؤه ، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غفر لنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غفر لنا بالنهار ، فزكوا أنفسهم ، يقول الله ـ عزوجل ـ : (بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) يعنى يصلح من يشاء من عباده (وَلا يُظْلَمُونَ) يعنى ولا ينقصون من أعمالهم (٣) (فَتِيلاً) ـ ٤٩ ـ يعنى الأبيض الذي يكون فى شق النواة من الفتيل يقول الله ـ عزوجل ـ : يا محمد (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) لقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ، (وَكَفى بِهِ) يعنى بما قالوا (إِثْماً مُبِيناً) ـ ٥٠ ـ يعنى بينا (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) وذلك أن كعب بن الأشرف اليهودي وكان عربيا من طيئ ، وحيى ابن أخطب انطلقا فى ثلاثين من اليهود إلى مكة (٤) بعد قتال أحد ، فقال أبو سفيان ابن حرب : إن أحب الناس إلينا من يعيننا على قتال هذا الرجل حتى نفنى أو يفنوا ، فنزل كعب على أبى سفيان فأحسن مثواه ، ونزلت اليهود فى دور قريش. فقال كعب لأبى سفيان : ليجيء منكم ثلاثون رجلا ومنا ثلاثون رجلا ، فنلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجتهدن على قتال محمد ، ففعلوا ذلك. قال أبو سفيان
__________________
(١) «عظيما» : ساقطة من أ.
(٢) فى أ : هل ، ل : أهل.
(٣) وفى أ : ولا ينقصون فى أعمالهم ... أكمل.
وفى ل : ولا ينقصون فى أعمالهم.
(٤) ورد ذلك أيضا فى أسباب النزول للواحدي : ٨٨ ـ ٨٩. وأسباب النزول للسيوطي : ٦٥ ـ ٦٦.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
