لكعب بن الأشرف : أنت امرؤ من أهل الكتاب تقرأ الكتاب فنحن أهدى أم ما عليه محمد. فقال : إلى ما يدعوكم محمد؟ قال : إلى أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا. قال : فأخبرونى ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرهم. قالوا : ننحر الكوماء (١) ، ونقرى الضيف ، ونفك العاني ـ يعنى الأسير ، ونسقي الحجيج الماء ، ونعمر بيت ربنا ، ونصل أرحامنا ، ونعبد إلهنا ونحن أهل الحرم. فقال كعب : أنتم والله أهدى مما عليه محمد فأنزل الله ـ عزوجل ـ : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) يقول أعطوا حظا من التوراة (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ) يعنى حيى بن أخطب القرظي (وَالطَّاغُوتِ) [٧٧ أ] وكعب بن الأشرف (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) ـ ٥١ ـ يعنى طريقا. يقول الله (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ) يعنى كعبا وأصحابه (وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً) ـ ٥٢ ـ فلما رجع كعب إلى المدينة بعث النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إلى نفر من أصحابه بقتله فقتله محمد بن مسلمة الأنصارى من بنى حارثة بن الحاراث تلك الليلة فلما أصبح النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ سار فى المسلمين فحاصر أهل النضير حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام (أَمْ لَهُمْ) تقول ألهم والميم هاهنا صلة فلو كان لهم ـ يعنى اليهود ـ (نَصِيبٌ) (٢) يعنى حظ (مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) ـ ٥٣ ـ يعنى لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم وقلة خيرهم نقيرا يعنى بالنقير النقرة التي فى ظهر النواة التي ينبت منها النخلة (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) يعنى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وحده (عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) يعنى ما أعطاهم من فضله ، وذلك أن اليهود قالوا انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ماله هم إلا النساء
__________________
(١) الناقة العظيمة.
(٢) فى أ : نصيبا يعنى حظا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
