أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا) قولك (وَأَطَعْنا) أمرك (وَاسْمَعْ) منا (وَانْظُرْنا) حتى نحدثك يا محمد (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) من التحريف والطعن فى الدين ومن راعنا (وَأَقْوَمَ) يعنى وأصوب من قولهم الذي قالوا : (وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) ـ ٤٦ ـ والقليل الذي آمنوا به : إذ يعلمون أن الله ربهم ، وهو خالقهم ورازقهم ، ويكفرون بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وبما جاء به نزلت فى رفاعة بن زيد بن السائب ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، كلهم يهود مثلها فى آخر السورة. ثم خوفهم فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) يعنى كعب بن الأشرف يعنى الذين أعطوا التوراة (آمِنُوا بِما نَزَّلْنا) يعنى بما أنزل الله من القرآن على محمد (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) يقول تصديق محمد معكم فى التوراة أنه نبى رسول (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً) يقول نحول الملة عن الهدى والبصيرة التي ـ كانوا عليها من إيمان بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قبل أن يبعث (فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) بعد الهدى الذي كانوا عليه (١) كفارا ضلالا (أَوْ نَلْعَنَهُمْ) يعنى نعذبهم (كَما لَعَنَّا) يعنى كما عذبنا (أَصْحابَ السَّبْتِ) يقول فنمسخهم [٧٦ ب] قردة كما فعلنا بأوائلهم (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) ـ ٤٧ ـ يقول أمره كائن لا بد. هذا وعيد (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فيموت عليه يعنى اليهود (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) الشرك (لِمَنْ يَشاءُ) لمن مات موحدا فمشيئته ـ تبارك وتعالى ـ لأهل التوحيد.
قال : حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبى «عن» (٢) الهذيل عن مقاتل ابن سليمان عن رجل عن مجاهد أن الاستثناء لأهل التوحيد (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ)
__________________
(١) فى أ ، ل : عليها.
(٢) عن : ساقطة من أومثبتة فى ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
