يقول عسى الرجل يكره المرأة فيمسكها على كراهية فلعل الله ـ عزوجل ـ يرزقه منها ولدا ويعطفه عليها ، وعسى أن يكرهها فيطلقها فيتزوجها غيره فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرا كثيرا ، فيرزقه منها لطفا وولدا. ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ) يقول وإن أراد الرجل طلاق امرأته ويتزوج (١) أخرى غيرها (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً) يقول وآتيتم إحداهن من المهر قنطارا من ذهب ، والقنطار (٢) ألف ومائتا دينار (فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) إذا أردتم طلاقها يقول فليس له أن يضربها حتى تفتدى منه يقول : (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ـ ٢٠ ـ يعنى بينا (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ) تعظيما له [٧٣ أ] يعنى المهر (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) يعنى به الجماع (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) ـ ٢١ ـ يعنى بالميثاق الغليظ ما أمروا به من قوله ـ تبارك وتعالى ـ فيهن : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (٣) والغلظ يعنى الشديد وكل غليظ فى القرآن يعنى به الشديد.
(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) نزلت فى محصن بن أبى قيس ابن الأسلت بن الأفلح الأنصارى. وفى امرأته كبشة بنت معن بن معبد ابن عدى بن عاصم الأنصارى من الأوس من بنى خطمة ابن الأوس (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) لأن العرب كانت تفعل ذلك قبل التحريم ، وذلك أن محصن مات أبوه فشد على امرأته فتزوجها ، وهو محصن بن أبى قيس بن الأسلت الأنصارى من بنى الحارث بن الخزرج وكبشة بنت معن بن معبد ، وفى شريك
__________________
(١) الأنسب وتزوج ليكون عطف المصدر على المصدر.
(٢) فى حاشية أ : فى الأصل ت : أى قنتارا ، بالتاء بدل الطاء.
(٣) سورة البقرة : ٢٣١.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
