سفلة اليهود كانوا يعطون رءوس اليهود من ثمارهم وطعامهم عند الحصاد. ولو تابعوا محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لذهب عنهم ذلك المأكل. يقول الله ـ عزوجل ـ (فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) ـ ١٨٧ ـ (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) وذلك أن اليهود قالوا للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حين دخلوا عليه : نعرفك نصدقك وليس ذلك فى قلوبهم. فلما خرجوا من عند النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال لهم المسلمون : ما صنعتم؟ قالوا : عرفناه وصدقناه. فقال المسلمون : أحسنتم بارك الله فيكم. وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ [٦٨ أ] فذلك قوله ـ سبحانه ـ (وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) يا محمد (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ـ ١٨٨ ـ يعنى وجيع ثم عظم الله نفسه فقال : (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وما بينهما من الخلق عبيده وفى ملكه (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ـ ١٨٩ ـ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خلقين عظيمين (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) ـ ١٩٠ ـ يعنى أهل اللب والعقل ثم نعتهم فقال ـ سبحانه ـ : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً) يقول عبثا لغير شيء لقد خلقتهما لأمر قد كان (سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) ـ ١٩١ ـ (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) يعنى من خلدته فى النار فقد أهنته (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) ـ ١٩٢ ـ يعنى وما للمشركين من مانع يمنعهم من النار. قالوا : (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ) فهو محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ داعيا يدعو إلى التصديق (أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ) يعنى صدقوا بتوحيد ربكم (فَآمَنَّا) أى فأجابه المؤمنون فقالوا : ربنا آمنا (١) يعنى
__________________
(١) فى أ : آمنا. وفى حاشية أ : التلاوة فآمنا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
