ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) يعنى الذين لم يلق عليهم النعاس (يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِ) كذبا يقول المؤمنون إن محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قد قتل (ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) يقول كظن جهال المشركين أبو سفيان (١) وأصحابه وذلك أنهم قالوا إن محمدا قد قتل (يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) هذا قول معتب بن قشير يعنى بالأمر النصر يقول الله ـ عزوجل ـ لنبيّه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ) يعنى النصر (كُلَّهُ لِلَّهِ) ثم قال ـ سبحانه ـ : (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ «يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا») (٢) يقول يسرون فى قلوبهم ما لا يظهرون لك بألسنتهم والذي أخفوا فى أنفسهم أنهم قالوا : لو كنا فى بيوتنا ما قتلناها هنا ، قال الله ـ عزوجل ـ لنبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (قُلْ) لهم يا محمد : (لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ) كما تقولون لخرج من البيوت (الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) فمن كتب عليه القتل لا يموت أبدا ومن كتب عليه الموت لا يقتل أبدا. (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ـ ١٥٤ ـ يقول الله عليم بما فى القلوب من الإيمان والنفاق والذين أخفوا فى أنفسهم قولهم إن محمدا قد قتل ، وقولهم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا (٣) هاهنا ، يعنى هذا المكان فهذا الذي قال الله ـ سبحانه ـ لهم : قل لهم يا محمد (لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ) كما تقولون (لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) قوله ـ سبحانه ـ : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ) يعنى انهزموا عن عدوهم مدبرين منهزمين (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ) يعنى استفزهم الشيطان (بِبَعْضِ
__________________
(١) فى أ : أبو سفين.
(٢) ما بين القوسين «...» ساقط من الأصل.
(٣) فى حاشية أو فى الأصل : حرجنا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
