(وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ) كان تنازعهم أنه قال بعضهم : ننطلق فتصيب الغنائم ، وقال بعضهم : لا نبرح المركز كما أمرنا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) من النصر على عدوكم فقتل أصحاب الألوية من المشركين (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) الذين طلبوا الغنيمة (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) الذين ثبتوا فى المركز حتى قتلوا (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) من بعد أن أظفركم عليهم (لِيَبْتَلِيَكُمْ) بالقتل والهزيمة (وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ) حيث لم تقتلوا جميعا عقوبة بمعصيتكم (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ) فى عقوبته (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ـ ١٥٢ ـ حيث لم يقتلوا جميعا (إِذْ تُصْعِدُونَ) من الوادي إلى أحد (وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) يعنى بأحد النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) يعنى يناديكم من ورائكم يا معشر المؤمنين أنا رسول الله. ثم قال : (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ) وذلك أنهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة ، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين ، وقتل إخوانهم فهذا الغم الأول والغم الآخر إشراف خالد بن الوليد عليهم من الشعب فى الخيل ، فلما أن عاينوه ذعرهم (١) ذلك وأنساهم ما كانوا فيه من الغم الأول والحزن. فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ) من الفتح والغنيمة (وَلا ما أَصابَكُمْ) من القتل والهزيمة (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) ـ ١٥٣ ـ (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) يعنى من بعد غم الهزيمة أمنة نعاسا ، وذلك أن الله ـ عزوجل ـ ألقى على بعضهم النعاس فذهب غمهم ، فذلك قوله ـ عزوجل ـ : (يَغْشى) النعاس (طائِفَةً مِنْكُمْ) نزلت فى سبعة نفر ، فى أبى بكر [٦٤ أ] الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلى بن أبى طالب ، والحارث بن الصمة ، وسهل بن ضيف ورجلين من الأنصار ـ رضى الله عنهم ـ
__________________
(١) فى أ : وغرهم ، ل : ذعرهم.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
