(أَكْبَرُ) مما بدت بألسنتهم (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) يقول ففي هذا بيان لكم منهم (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ـ ١١٨ ـ ثم قال ـ سبحانه ـ : (ها أَنْتُمْ) معشر المؤمنين (أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ) تحبون هؤلاء اليهود ـ فى التقديم ـ لما أظهروا من الإيمان بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وبما جاء به (وَلا يُحِبُّونَكُمْ) [٦١ أ] لأنهم ليسوا على دينكم (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ) كتاب محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والكتب كلها التي كانت قبله (وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا) يعنى صدقنا بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وبما جاء به ، وهم كذبة يعنى اليهود مثلها فى المائدة ـ (وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ ...) إلى آخر الآية (١) ثم قال : (وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ) يعنى أطراف الأصابع (مِنَ الْغَيْظِ) الذي فى قلوبهم ودوا لو وجدوا ريحا يركبونكم بالعداوة (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) يعنى اليهود (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ـ ١١٩ ـ يعنى يعلم ما فى قلوبهم من العداوة والغش للمؤمنين ثم أخبر عن اليهود. فقال ـ سبحانه ـ : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ) يعنى الفتح والغنيمة يوم بدر (تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ) القتل والهزيمة يوم أحد (يَفْرَحُوا بِها) ثم قال للمؤمنين : (وَإِنْ تَصْبِرُوا) على أمر الله (وَتَتَّقُوا) معاصيه (لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) يعنى قولهم (إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) ـ ١٢٠ ـ أحاط علمه بأعمالهم (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ) على راحلتك يا محمد يوم الأحزاب (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ) يعنى (٢) توطن لهم (مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) فى الخندق قبل أن يستبقوا إليه ويستعدوا للقتال (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ـ ١٢١ ـ (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ
__________________
(١) سورة المائدة : ٦١ وهي : (وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ).
(٢) فى حاشية أ : توطئ ، محمد ، وفى أ ، ل : توطن.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
