الله ـ عزوجل ـ مثلا لنفقاتهم ، فقال : (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا) وهم كفار يعنى سفلة اليهود (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) يعنى بردا شديدا (أَصابَتْ) الريح الباردة (حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ) فلم يبق منه شيئا كما أهلكت الريح الباردة حرث الظلمة فلم ينفعهم حرثهم ، فكذلك أهلك الله «نفقات» سفلة اليهود ومنهم كفار مكة التي أرادوا بها الآخرة فلم تنفعهم نفقاتهم ، فذلك قوله ـ عزوجل ـ : (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) حين أهلك نفقاتهم فلم تتقبل منهم (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ـ ١١٧ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى المنافقين عبد الله بن أبىّ ، ومالك بن دخشم الأنصارى ، وأصحابه دعاهم اليهود إلى دينهم منهم أصبغ ورافع ابني حرملة وهما رءوس اليهود فزينوا لهما ترك الإسلام حتى أرادوا أن يظهروا الكفر فأنزل الله ـ عزوجل ـ يحذرهما ولاية اليهود («يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً) (١) يعنى اليهود (مِنْ دُونِكُمْ) يعنى من دون المؤمنين (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) يعنى غيا (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) يعنى ما أثمتم لدينكم فى دينكم (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ) يعنى ظهرت البغضاء (مِنْ أَفْواهِهِمْ) يعنى قد ظهرت العداوة بألسنتهم (وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ) يعنى ما تسر قلوبهم من الغش
__________________
(١) جاء فى الدر المنثور للسيوطي ٢ / ٢٢ أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف فى الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ...) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد فى الآية قال نزلت فى المنافقين من أهل المدينة نهى المؤمنين أن يتولوهم. وقيل هم الخوارج.
وفى أسباب النزول للواحدي : ٦٨ نزلت هذه الآية فى قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين ويواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع فأنزل الله ـ تعالى ـ هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم. وهو قول ابن عباس ومجاهد.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
