قوله سبحانه : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) يعنى خير الناس للناس وذلك أن مالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا ، قالا لعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبى حذيفة : إن ديننا خير مما تدعونا إليه فأنزل الله ـ عزوجل ـ فيهم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) فى زمانكم كما فضل بنى إسرائيل فى زمانهم (تَأْمُرُونَ) الناس (بِالْمَعْرُوفِ) يعنى بالإيمان (وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ) بتوحيد الله وتنهوهم عن الظلم وأنتم خير الناس للناس وغيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم ولا غيرهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر (١) ، ثم قال : (وَلَوْ آمَنَ) يعنى ولو صدق (أَهْلُ الْكِتابِ) يعنى اليهود بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وما جاء به من الحق (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) من الكفر. ثم قال : (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه (وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) ـ ١١٠ ـ يعنى العاصين يعنى اليهود (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً) وذلك أن رؤساء اليهود كعب بن مالك ، وشعبة (٢) ، وبحرى (٣) ، ونعمان ، وأبا ياسر ، وأبا نافع ، وكنانة بن أبى الحقيق ، وابن صوريا. عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم وهم عبد الله بن سلام وأصحابه. فأنزل الله ـ عزوجل ـ (لَنْ يَضُرُّوكُمْ) اليهود (إِلَّا أَذىً) باللسان (٤) (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) ـ ١١١ ـ ثم أخبر عن اليهود ، فقال ـ سبحانه ـ : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) يعنى المذلة (أَيْنَ ما ثُقِفُوا) يعنى وجدوا (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) يقول لا يأمنوا حيث ما توجهوا إلا بعهد من الله ، وعهد من
__________________
(١) روى الواحدي فى أسباب النزول : ٦٧. رأى مقاتل هذا فى هذه الآية.
(٢) فى أ : سفيه ، ل : شعبة.
(٣) فى أ ، ل : بحرى ، م : وتحرى.
(٤) روى الواحدي قول مقاتل هذا فى أسباب نزول الآية : ص ٦٨. أسباب النزول للواحدي.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
