بعد موسى فصاروا أديانا (مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) يعنى البيان (وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) ـ ١٠٥ ـ (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قبل أن يبعث (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ـ ١٠٦ ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ) يعنى فى جنة (اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ـ ١٠٧ ـ يعنى لا يموتون (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ، وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ) ـ ١٠٨ ـ فيعذب على غير ذنب (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ـ ١٠٩ ـ يعنى تصير أمور العباد إليه فى الآخرة. وافتخرت الأنصار ، فقالت الأوس (١) : منا خزيمة بن ثابت صاحب (٢) الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن الأفلح الذي حمت رأسه الدبر ، يعنى الزنابير ، ومنا سعد ابن معاذ الذي اهتز العرش لموته ، ورضى الله ـ عزوجل ـ بحكمه ، والملائكة فى أهل قريظة وقالت الخزرج : منا أربعة [٦٠ أ] أحكموا القرآن ، أبىّ ابن كعب ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد. ومنا سعد بن عبادة صاحب راية الأنصار وخطيبهم الذي ناحت الجن عليه فقالوا :
|
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة |
|
فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده (٣) |
__________________
(١) فى أ : وافتخرت الأوس فقار فقالت الأوس. والمثبت من ل.
(٢) فى أ : ذو ، وفى ل : صاحب.
(٣) فى ل : قتلنا ، بدون نحن. أقول : وقد كان نزول الآيات السابقة ردا على افتخار الأوس والخزرج وهي قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ...)
وانظر أسباب النزول للسيوطي : ٤٨. والواحدي : ٦٦ ، ٦٧.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
