والحارث بن سويد بن الصامت الأنصارى من بنى عمرو بن عوف ، أخو الجلاس بن سويد بن الصامت ، ثم إن الحارث ندم فرجع تائبا من ضرار (١) ثم أرسل إلى أخيه الجلاس إنى قد رجعت تائبا فسل النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ هل لي من توبة وإلا لحقت بالشام فانطلق الجلاس إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأخبره فلم يرد عليه شيئا فأنزل الله ـ عزوجل ـ فى الحارث فاستثنى (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فلا يعذبون (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) يعنى من بعد الكفر (٢) (وَأَصْلَحُوا) فى العمل فيما بقي (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) لكفره (رَحِيمٌ) ـ ٨٩ ـ به فيما بقي (٣) فبلغ أمر الحارث الأحد عشر الذين بمكة. فقالوا : نقيم بمكة ما أقمنا ونتربص بمحمد الموت ، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل فى الحارث ويقبل منا ما يقبل منه. فأنزل الله ـ عزوجل ـ فيهم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) قالوا : نقيم بمكة كفارا ، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا كما نزل فى الحارث (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) ـ ٩٠ ـ ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة. فقال ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبا ، يقدر على أن يفتدى به نفسه من العذاب لافتدى به (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) ما قبل منه (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) وله عذاب وجميع نظيرها فى المائدة (٤) (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) ـ ٩١ ـ يعنى من مانعين يمنعونهم من العذاب. قوله ـ سبحانه ـ :
__________________
(١) هكذا (ضرار) بفتح الراء فى الأصل.
(٢) فى أ ، ل : (إلّا الذين تابوا) فلا يعذبوا بعد الكفر يعنى (من بعد) الكفر.
(٣) (غفور رحيم) لكفر فيما بقي ، والمثبت من ل.
(٤) يشير إلى الآية ٣٦ من سورة المائدة وهي (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
