لا حاجة له فى النساء فلما بشر زكريا بالولد. قال لجبريل ـ عليهالسلام ـ فى المخاطبة (قالَ رَبِّ أَنَّى) يعنى من أين (يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) (١) يقول ذلك تعجبا ، لأنه كان قد (٢) يبس جلده على عظمه من الكبر (قالَ) جبريل ـ عليهالسلام ـ (كَذلِكَ) يعنى هكذا قال ربك إنه يكون لك ولد (اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) (٣) ـ ٤٠ ـ أن يجعل ولدا من الكبير والعاقر لقوله (قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) يعنى علما للحبل (قالَ آيَتُكَ) إذا جامعتها على طهر فحبلت فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ولا سقما ، ولكن تصبح لا تطيق الكلام (أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً) يعنى إلا إشارة يومئ بيده ، أو برأسه من غير مرض ولم يحبس لسانه عن ذكر الله ـ عزوجل ـ ولا عن الصلاة [٥٤ أ] فكذلك قوله ـ سبحانه ـ : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) ـ ٤١ ـ يقول صل بالغداة والعشى ، فأتى امرأته على طهرها فحملت وكان آية الحبل أنه وضع يده على صدرها ، فحملت فاستقر الحمل فى رحمها فحبلت بيحيى (٤). فأصبح لا يستطيع الكلام فعرف أن امرأته قد حبلت فولدت يحيى ـ عليهالسلام ـ فلم يعص الله قط (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) وهو جبريل ـ عليهالسلام ـ وحده (يا مَرْيَمُ) وهي فى المحراب (إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ) يعنى اختارك (وَطَهَّرَكِ) من الفاحشة والألم (وَاصْطَفاكِ) يعنى واختارك (عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) ـ ٤٢ ـ بالولد من غير بشر
__________________
(١) فى أ : وامرأتى عاقر وقد بلغني الكبر.
(٢) فى أ : قد كان.
(٣) فى أ : ويفعل ما يشاء.
(٤) كان الحمل بيحيى بعد جماع زكريا لزوجته. أما أنه وضع يده على صدرها فحملت ـ فأمر تتوقف فى قبوله ولم أجده فى كتب التفسير الموثوق بها. أنظر ابن كثير والقرطبي.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
