وجل ـ لمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) يعنى عندهم فتشهدهم (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ) حين اقترعوا ثلاث مرات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحى أيهم يكفلها؟ أيهم يضمها. فقرعهم زكريا فقبضها ، ثم قال الله ـ عزوجل ـ لمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (١) فى مريم فذلك قوله (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) يقول رباها (٢) تربية حسنة فى عبادة وطاعة لربها فبنى لها زكريا محرابا فى بيت المقدس ، وجعل بابه وسطه ، لا يصعد إليه أحد إلا بسلم واستأجر لها ظئرا ترضعها حتى تحركت فكان يغلق عليها [٥٣ ب] الباب ومعه المفتاح لا يأمن عليها أحدا ، يأتيها بطعامها ومصالحها وكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله فتكون مع أختها أيليشفع بنت عمران ـ وهي مريم بنت عمران ـ أم يحيى (٣) فإذا طهرت ردها إلى محراب بيت المقدس ، وكان زكريا يرى عندها العنب فى الشتاء الشديد البرد فيأتيها به جبريل ـ عليهالسلام ـ من السماء (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ) لها زكريا : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا) يعنى من أين هذا فى غير حينه (قالَتْ) هذا الرزق (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) ـ ٣٧ ـ فطمع عند ذلك زكريا فى الولد فقال : إن الذي يأتى مريم بهذه الفاكهة فى غير حينها لقادر أن يصلح لي زوجتي ويهب لي منها ولدا. فذلك قوله : (هُنالِكَ) يعنى عند ذلك (دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ) (٤) (لِي مِنْ لَدُنْكَ) يعنى من عندك (ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) تقيا زكيا كقوله (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (٥) (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) ـ ٣٨ ـ
__________________
(١) سورة آل عمران : ٤٤.
(٢) فى أ : ورباها ، ل : رباها.
(٣) المراد أن أيليشفع هي أم يحيى.
(٤) ساقطة من أ.
(٥) سورة مريم : ٦.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
