الزمان إلا الغلمان فقال زوجها : أرأيت إن كان الذي فى بطنك أنثى؟ والأنثى عورة ، كيف تصنعين؟ فاهتمت لذلك. فقالت حنة : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ـ ٣٥ ـ لدعائهما العليم ببذرهما يعنى بالتقبل والاستجابة لدعائهما (فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) والأنثى عورة «فيها تقديم» (١) يقول الله ـ تعالى ـ لنبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ) (٢) ثم قالت حنة : (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) وكذلك كان اسمها عند الله ـ عزوجل ـ (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها) يعنى عيسى (مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) ـ ٣٦ ـ يعنى الملعون فاستجاب الله لها فلم يقربها ولا ذريتها شيطان وخشيت حنة ألا تقبل الأنثى محررة ، فلفتها فى خرق ووضعتها فى بيت المقدس عند المحراب حيث يدرس (٣) القراء ، فتساهم (٤) القوم عليها لأنها بنت إمامهم وسيدهم (٥) ، وهم الأحبار من ولد هارون أيهم يأخذها. قال زكريا وهو رئيس الأحبار أنا آخذها ، أنا أحقكم بها ، لأن أختها أم يحيى عندي. فقال القراء : وإن كان فى القوم من هو أقرب إليها منك؟ فلو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها ، ولكنها محررة ولكن هلم نتساهم عليها من خرج سهمه فهو أحق بها. فاقترعوا فقال الله ـ عز
__________________
(١) ما بين الأقواس ساقط من ل. وفى أ : «فيها تقديم وتأخير» ثم شطب على كلمة تأخير.
(٢) فى أ : وصفت ، والمثبت من ل.
(٣) فى أ ، ل : يدرسون.
(٤) تساهم القوم واستهموا : اقترعوا أى عملوا قرعة : كل يريد أن يأخذ مريم فى كفالته ورعايته. وفى البخاري يقول رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لو يعلم الناس ما فى الآذان والصف الأول لاستهموا عليهما. أى لو علموا فضلهما وثوابهما ثم لم يجدوا وسيلة للحصول عليهما إلا أن يعملوا قرعة لاقترعوا واستهموا عليهما. انظر مختار الصحاح مادة سهم.
(٥) كان عمران يؤمهم فى الصلاة. الدر المنثور للسيوطي ٢ : ١٩
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
