الناس والدواب والطير خلقهم من نطفة وهي ميتة وخلق الطير من البيضة وهي ميتة [٥٢ ب](وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) يعنى يخرج الله ـ عزوجل ـ هذه النطفة من الحي وهم الناس والدواب والطير (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) ـ ٢٧ ـ يقول ـ سبحانه ـ ليس فوقى ملك يحاسبني ، أنا الملك أعطى من شئت بغير حساب ، لا أخاف من أحد يحاسبني. قوله ـ سبحانه ـ : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) نزلت فى حاطب بن أبى بلتعة وغيره كانوا يظهرون المودة لكفار مكة فنهاهم الله ـ عزوجل ـ عن ذلك (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) فيتخذونهم أولياء من غير قهر (فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ) ثم استثنى ـ تعالى ـ فقال : (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) فيكون (١) بين أظهرهم فيرضيهم بلسانه من المخافة وفى قلبه غير ذلك. ثم خوفهم ، فقال : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) يعنى عقوبته فى ولاية الكفار (وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) ـ ٢٨ ـ فى الآخرة فيجزيكم بأعمالكم (قُلْ) لهم يا محمد (إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ) يعنى إن تسروا ما فى قلوبكم من الولاية للكفار (أَوْ تُبْدُوهُ) يعنى أو تظهروا ولايتهم يعنى حاطب وأصحابه (يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من المغفرة والعذاب (قَدِيرٌ) ـ ٢٩ ـ نظيرها فى آخر البقرة. ثم خوفهم ورغبهم ، فقال : (٢) (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) يعجل لها كل خير عملته ، ولا يغادر منه شيء (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) يعنى أجلا بعيدا بين المشرق والمغرب (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) يعنى عقوبته فى عمل السوء (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) ـ ٣٠ ـ يعنى بربهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة لما دعا النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كعبا وأصحابه إلى الإسلام قالوا : نحن
__________________
(١) المراد : فيكون المسلم.
(٢) فى أ : ثم قال.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
